
مرصد الناظور
احتضنت مدينة الناظور مؤخراً، فعاليات الدورة الرابعة عشرة (14) لـ “المهرجان الدولي للذاكرة المشتركة”، حيث خصصت صباح اليوم 17 نونبر ندوة محورية لمناقشة أحد أكثر الملفات تعقيداً وأهمية في مسار بناء الديمقراطيات، وهو ملف “العدالة الانتقالية”. وقد عرفت الندوة حضوراً أكاديمياً وسياسياً رفيع المستوى من دول مختلفة، ليؤكد المهرجان مرة أخرى على دوره كفضاء للحوار وتبادل الخبرات حول قضايا حقوق الإنسان والذاكرة.
حضور دولي وازن
شهدت الندوة مشاركة نخبة من الأساتذة والباحثين المتخصصين في العدالة الانتقالية وحقوق الإنسان، قادمين من فرنسا، العراق، الأردن، إسبانيا وبلدان أخرى، مما أثرى النقاش بتجارب ومقاربات دولية متباينة.
وقد تميز الحضور بأسماء بارزة، من ضمنها:
نجاة فالو بلقاسم (Najat Vallaud-Belkacem): وزيرة سابقة للتربية والتعليم في الحكومة الفرنسية، والتي قدمت رؤيتها حول العلاقة بين الذاكرة والتعليم في سياق العدالة.
وزراء سابقون في المغرب: الذين أسهموا بخبرتهم في مسارات الانتقال والتسوية الوطنية.
خبراء إسبان: عاملون في ميدان العدالة الانتقالية، والذين شاركوا بتجربة إسبانيا في التعامل مع ملفات الذاكرة.
رهان الذاكرة والعدالة
انصبت المداخلات والمناقشات على أهمية العدالة الانتقالية كآلية ضرورية لطي صفحات الماضي المؤلم، وتحقيق المصالحة الوطنية، وضمان عدم تكرار الانتهاكات. وأكد المشاركون أن الهدف الأسمى من وراء هذا المسار هو تأسيس عدالة شاملة لا تقتصر على جبر الضرر المادي، بل تمتد إلى الاعتراف والحقيقة المؤسسة لـ”الذاكرة المشتركة”.
بوطيب: محرك المهرجان والفاعل الحقوقي
وفي سياق فعاليات المهرجان، يلعب الأستاذ عبد السلام بوطيب، مدير المهرجان، دوراً محورياً في تنظيمه وتوجيه ندواته نحو القضايا الإنسانية والحقوقية العميقة. ويُعرف بوطيب بنشاطه الطويل في مجال حقوق الإنسان واهتمامه الدائم بمسألة الذاكرة والعدالة، ما يعكس التزام المهرجان برسالته الفكرية والحقوقية.
وتختتم الدورة الـ 14 للمهرجان أعمالها، مؤكدة على أن الحديث عن الذاكرة المشتركة يظل ناقصاً دون استحضار الآليات الكفيلة بضمان “العدالة” لجميع الضحايا، وفتح آفاق مستقبلية مبنية على الوضوح والاعتراف.





