
مرصد الناظور
شهدت الجهة الشرقية صباح اليوم الأربعاء حالة استثنائية، بعدما ضربت عاصفة رملية قوية أقاليم الناظور ووجدة وجرسيف وتاوريرت، متسببة في شلل شبه تام لحركة السير وانخفاض حاد في مدى الرؤية الأفقية.
تحوّلت الطرق الوطنية والجهوية إلى مشاهد من الفوضى والرعب، بعدما حجبت سحب الرمال الكثيفة الرؤية تمامًا، مما أدى إلى سلسلة من حوادث السير الخطيرة على الطريق الرابطة بين وجدة والناظور، حيث اصطدمت عدة سيارات وشاحنات ببعضها البعض، مخلفة إصابات متفاوتة الخطورة في صفوف مستعملي الطريق.
شهود عيان أكدوا أن العاصفة باغتت السائقين في لحظات، لتتحول الطريق إلى ساحة اصطدامات متتالية وسط غبار كثيف وانعدام شبه تام للرؤية، في وقتٍ هرعت فيه السلطات المحلية والوقاية المدنية والدرك الملكي إلى عين المكان لتأمين حركة المرور وإسعاف المصابين.
ووفق مصادر محلية، تم نقل الجرحى إلى المستشفى الإقليمي بالناظور لتلقي العلاجات الضرورية، فيما تم تسجيل اضطرابات واسعة في حركة السير بين العروي وتاوريرت، إذ اضطر عدد من السائقين إلى التوقف جانب الطريق في انتظار تحسّن الأحوال الجوية.
كما شهدت الطريق الوطنية رقم 6، الرابطة بين جماعة النعيمة ووجدة، حوادث متفرقة بسبب انعدام الرؤية التام، حيث تحولت السماء إلى لون برتقالي قاتم غطّى الأفق وحوّل النهار إلى شبه ليل.
وفي خضم هذا المشهد المقلق، جدّدت السلطات تحذيراتها لمستعملي الطريق بضرورة تجنّب التنقل خلال فترات العواصف الرملية، وتقليل السرعة واستعمال الأضواء الكاشفة، تفاديًا لمزيد من الحوادث.
العاصفة جاءت مباشرة بعد النشرة الإنذارية التي أصدرتها المديرية العامة للأرصاد الجوية مساء الثلاثاء، والتي نبّهت إلى هبوب رياح قوية محمّلة بالغبار وانخفاض الرؤية إلى مستويات “خطيرة”، خصوصًا بالمناطق الشرقية، داعية المواطنين إلى اتخاذ أقصى درجات الحيطة والحذر إلى حين استقرار الأحوال الجوية.
مشاهد الحوادث التي تناقلتها مواقع التواصل الاجتماعي، كشفت عن وجه آخر لقسوة الطبيعة، حيث وجدت الأسر والسائقون أنفسهم وسط دوامة من الغبار والارتباك دون أن يروا سوى أمتار قليلة أمامهم.
وبين دعوات الحذر الرسمية وصور الاصطدامات المنتشرة، يبقى السؤال معلقًا:
هل تتكرر الكارثة في قادم الأيام، أم تكون هذه العاصفة جرس إنذار لتشديد إجراءات السلامة في طرق المغرب الشرقية؟



