بعد أزيد من 35 سنة من العطاء.. الأستاذ محمد أعراب يقترب من توديع أسرة التعليم تاركًا مسيرة استثنائية من النجاح والتفاني

مرصد الناظور
يستعد رجل التربية والإدارة، الأستاذ محمد أعراب، لطي صفحة مهنية حافلة بالعطاء والتضحيات، بعد مسار طويل ومشرّف داخل قطاع التعليم، امتد لأكثر من ثلاثة عقود، استطاع خلالها أن يرسّخ اسمه كواحد من الأطر التربوية والإدارية التي تركت أثرًا طيبًا وبصمة مميزة في مختلف المؤسسات التعليمية التي اشتغل بها بإقليمي الناظور والدريوش.
وكانت بداية محمد أعراب المهنية ما بين سنتي 1991 و1994، حيث اشتغل مستخدمًا بنكيًا بمصرف المغرب، قبل أن يختار عن قناعة ورسالة نبيلة الالتحاق بقطاع التربية والتعليم، واضعًا خدمة التلميذ والمدرسة العمومية فوق كل اعتبار.
ومنذ سنة 1994، بدأ رحلته داخل الفصول الدراسية أستاذًا للغة الإنجليزية بثانوية الأمل بمدينة ميضار، وهناك برزت مؤهلاته التربوية وأسلوبه الراقي في التعامل مع التلاميذ وزملائه، ليحظى باحترام واسع داخل الوسط التعليمي.
وتنقّل الأستاذ محمد أعراب بين عدة مؤسسات تعليمية، حيث اشتغل بثانوية مولاي إسماعيل بالدريوش، ثم بثانوية ابن الهيثم بالعروي، وبعدها بثانوية حمان الفطواكي بالناظور، قبل أن يواصل أداء رسالته التعليمية بثانوية المطار، وهي محطات شكلت جميعها صفحات مضيئة في مسيرته المهنية، عُرف خلالها بالانضباط، والكفاءة، وروح المسؤولية العالية.
ولم يكن نجاحه داخل القسم سوى مقدمة لمسار إداري ناجح بكل المقاييس، إذ تم تعيينه حارسًا عامًا للخارجية بثانوية فرخانة بالناظور ما بين 2010 و2013، حيث أبان عن قدرات كبيرة في التسيير والتأطير وحسن التدبير، الأمر الذي فتح أمامه باب الإدارة التربوية من أوسع أبوابه.
وفي سنة 2013، تم تعيينه مديرًا لثانوية الأمل بميضار، ليبدأ مرحلة جديدة عنوانها الحكامة والتألق الإداري، قبل أن ينتقل لتسيير ثانوية مولاي إسماعيل بالدريوش، ثم ثانوية ابن الهيثم بالعروي، وصولًا إلى ثانوية محمد عبد الكريم الخطابي التي يشغل بها حاليًا منصب المدير منذ سنة 2022.
وخلال كل هذه السنوات، استطاع محمد أعراب أن يكسب احترام وتقدير الأطر التربوية والإدارية والتلاميذ وأولياء الأمور، بفضل أخلاقه العالية، وحكمته في التدبير، وقربه من الجميع، فضلًا عن حرصه الدائم على الارتقاء بالمؤسسات التي أشرف على إدارتها وتحسين أجواء العمل والدراسة داخلها.
ومع اقتراب موعد إحالته على التقاعد نهاية الموسم الدراسي 2025-2026، يستحضر كثيرون بكل فخر وامتنان مسيرة رجل أعطى الكثير للمدرسة العمومية، وكرّس سنوات عمره لخدمة التربية والتعليم، تاركًا وراءه سجلًا مهنيًا مشرّفًا سيظل حاضرًا في ذاكرة كل من اشتغل معه أو تتلمذ على يديه.
إنها نهاية مشوار مهني طويل، لكنها في المقابل بداية لمرحلة جديدة لرجل سيبقى اسمه مرتبطًا بالعطاء والانضباط والإخلاص في خدمة الأجيال والوطن.






