محلية

محمد أبركان.. مسار سياسي طويل وحضور برلماني يضع قضايا الناظور في الواجهة

مرصد الناظور

من التجربة المحلية إلى قبة البرلمان، راكم محمد أبركان مساراً سياسياً امتد لسنوات، قبل أن يكرس حضوره البرلماني للدفاع عن عدد من الملفات المرتبطة بإقليم الناظور، من النقل الجوي والبحري، إلى التعمير والصحة والخدمات العمومية والاقتصاد المحلي.

في المشهد السياسي بإقليم الناظور، يبرز اسم محمد أبركان باعتباره واحداً من الوجوه التي حافظت على حضورها داخل المؤسسات المنتخبة، سواء على المستوى المحلي أو البرلماني.

ومع اقتراب موعد الانتخابات التشريعية المقررة في 23 شتنبر 2026، تتجه الأنظار مجدداً إلى الدائرة الانتخابية للناظور، حيث اختار الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية تجديد ثقته في أبركان لقيادة لائحته، في وقت تعرف فيه الخريطة الانتخابية المحلية تغييرات واسعة.

لم يبدأ حضور محمد أبركان من البرلمان، بل راكم تجربة في تدبير الشأن المحلي، خصوصاً بجماعة إعزانن، وهو ما منحه احتكاكاً مباشراً بالملفات اليومية المرتبطة بالمواطنين والمجال الترابي.

هذه التجربة المحلية شكلت إحدى المحطات الأساسية في مساره السياسي، قبل الانتقال إلى العمل البرلماني، حاملاً معه عدداً من القضايا التي تتجاوز حدود الجماعة لتصبح ملفات تهم إقليم الناظور ككل.

ومع وصوله إلى مجلس النواب، أصبح الترافع عن قضايا المنطقة جزءاً أساسياً من حضوره داخل المؤسسة التشريعية، حيث اختار توجيه عدد من الأسئلة البرلمانية حول ملفات مرتبطة بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان وبالمسار التنموي للإقليم.

وخلال الولاية التشريعية 2021–2026، وجه محمد أبركان ما مجموعه 92 سؤالاً برلمانياً، وهو رقم يعكس حضوراً متواصلاً في ممارسة إحدى أهم آليات الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي.

وتوزعت هذه الأسئلة على مجموعة من الملفات، غير أن اللافت فيها هو الحضور الواضح للقضايا المرتبطة بالناظور ومحيطها، من النقل الجوي والبحري، إلى التعمير والتخطيط الحضري، مروراً بالصحة والخدمات العمومية والصيد البحري والبنيات التحتية.

ويأتي ملف النقل الجوي في مقدمة القضايا التي حظيت باهتمام أبركان خلال الفترة الأخيرة، حيث أثار موضوع الرفع من عدد الرحلات الجوية المباشرة بين الناظور والرباط، كما طرح مسألة الربط الجوي بين الناظور والعاصمة الباسكية بيلباو.

ويكتسي هذا الملف أهمية خاصة بالنسبة لإقليم يعتمد بشكل كبير على انفتاحه على الخارج، سواء لخدمة الساكنة أو أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج، أو لدعم النشاط الاقتصادي والسياحي بالمنطقة.

ولم يقتصر الترافع على النقل الجوي، إذ حضر النقل البحري بدوره ضمن الملفات التي أثارها أبركان، خصوصاً ما يتعلق بارتفاع أسعار التذاكر البحرية وتأثيرها على المسافرين وعلى مهنيي النقل الطرقي، في ملف يكتسي أهمية خاصة خلال فترات عودة أفراد الجالية المغربية المقيمة بالخارج.

كما شكل التعمير والتخطيط الحضري أحد الملفات التي أخذت حيزاً مهماً في أسئلته البرلمانية، حيث أثار أكثر من مرة موضوع وثائق التعمير بإقليم الناظور، إلى جانب المخططات الجديدة المرتبطة بشركة مارشيكا ميد، وموضوع ملاءمة وثائق التعمير بجماعة الناظور مع التوجهات الكبرى لمخطط الناظور الكبير.

وفي السياق نفسه، طرح موضوع الطريق 6202 بجماعة إعزانن، مطالباً بإصلاحها وتأهيلها، بالنظر إلى أهميتها بالنسبة لمجال يعرف أنشطة مرتبطة بالميناء والوحدات الصناعية.

وتكشف هذه الملفات عن جانب آخر من الحضور البرلماني لأبركان، يتمثل في محاولة الجمع بين المطالب المرتبطة بالخدمات اليومية للسكان والقضايا ذات الصلة بالتخطيط والتنمية المستقبلية للمجال.

أما قطاع الصحة والخدمات العمومية، فقد كان حاضراً بدوره ضمن الملفات التي أثارها أمام الحكومة، من بينها وضعية المستشفى الحسني بالناظور بعد انتقال عدد من الخدمات إلى المستشفى الجديد بسلوان، إضافة إلى عدد من القضايا المرتبطة بخدمات القرب والمؤسسات العمومية.

وفي أبريل 2026، طرح كذلك موضوع إغلاق وكالة بريد المغرب بجماعة بني سيدال الجبل، مطالباً بإعادة فتحها، وهو ملف محلي يرتبط بشكل مباشر بالحياة اليومية للسكان وحاجتهم إلى خدمات عمومية قريبة ومتاحة.

وبحكم طبيعة المنطقة ومكانة القطاع البحري في اقتصاد الناظور، حضر الصيد البحري والأسواق ضمن الملفات التي حظيت باهتمامه، حيث طرح موضوع نظام المعاملات المالية في أسواق السمك بالجملة وتأثيره على المهنيين وعلى تنافسية القطاع.

وتكتسي هذه القضايا أهمية بالنسبة لشريحة واسعة من المهنيين، خصوصاً في منطقة ترتبط اقتصادياً واجتماعياً بالبحر وميناء بني أنصار والأنشطة المرتبطة بالصيد والتجارة البحرية.

وعند قراءة مجموع هذه الملفات، يظهر أن جزءاً مهماً من الحضور البرلماني لمحمد أبركان انصب على نقل مطالب محلية إلى المؤسسة التشريعية وطرحها أمام القطاعات الحكومية المعنية، سواء تعلق الأمر بالطيران والنقل البحري، أو التعمير والصحة والطرق والصيد البحري والخدمات العمومية.

ومع اقتراب الاستحقاق التشريعي المقبل، يبرز عامل الاستمرارية باعتباره أحد عناصر المسار السياسي لأبركان، بعدما حافظ الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على اختياره وكيلاً للائحته في انتخابات 2026.

وتمنحه هذه الاستمرارية تجربة متراكمة داخل المؤسسة البرلمانية، إلى جانب تجربة سابقة في تدبير الشأن المحلي، في وقت تعرف فيه الساحة السياسية بالناظور دخول أسماء وتركيبات حزبية جديدة إلى المنافسة.

غير أن الاستمرارية السياسية، في نهاية المطاف، لا تعني ضمان الفوز، خصوصاً في دائرة انتخابية تعرف منافسة قوية على المقاعد البرلمانية الأربعة، وتظل فيها الكلمة الأخيرة لصندوق الاقتراع.

اليوم، ومع اقتراب انتخابات 23 شتنبر 2026، يدخل محمد أبركان مرحلة جديدة من مساره السياسي، محملاً بتجربة محلية وبرلمانية طويلة، وبحصيلة من الأسئلة والمبادرات التي ركز جزء مهم منها على قضايا إقليم الناظور.

وبين تجربة امتدت لسنوات داخل المؤسسات المنتخبة، وحضور برلماني تميز بإثارة عدد من الملفات المحلية، واستمرارية داخل الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سيكون الاستحقاق المقبل محطة جديدة لاختبار مدى قدرة هذه التجربة على كسب ثقة الناخبين من جديد.

ففي النهاية، تبقى الحصيلة السياسية والتواصل مع المواطنين والعمل داخل المؤسسات عوامل مهمة، لكن صندوق الاقتراع يظل الفيصل في تحديد من سيحظى بثقة ساكنة الناظور لتمثيلها خلال المرحلة المقبلة.

ويترقب الشارع الناظوري موعد 23 شتنبر، حيث ستتضح ملامح الخريطة البرلمانية الجديدة، وسيكون الناخبون أمام فرصة لتقييم التجارب والأسماء واختيار من يرونه الأقدر على حمل قضايا الإقليم والدفاع عن مصالحه داخل قبة البرلمان.

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى